السرخسي
175
المبسوط
الشقة والخف والحافر ليس لأحد أن يمنع أحدا من ذلك لان الانتفاع بمثل هذه الأنهار كالانتفاع بالطرق العامة فكما لا يمنع أحد أحدا من التطرق في الطريق العام فكذلك لا يمنعه من الانتفاع بهذا النهر العظيم وهذا لأن الماء في هذه الأنهار على أصل الإباحة ليس لأحد فيه حق على الخصوص فان ذلك الموضع لا يدخل تحت قهر أحد لان قهر الماء يمنع قهر غيره فالانتفاع به كالانتفاع بالشمس ولكل قوم شرب أرضهم ونخلهم وشجرهم لا يحبس عن أحد دون أحد وان أراد رجل ان يكرى منه نهرا في أرضه فإن كان ذلك يضر بالنهر الأعظم لم يكن له ذلك وإن كان لا يضر به فله ذلك بمنزلة من أراد الجلوس في الطريق فإن كان لم يضر بالمارة لم يمنع من ذلك وإن كان يضربهم في المنع من التطرق يمنع من ذلك لكل واحد منعه من ذلك الامام وغيره في ذلك سواء فكذلك في النهر الأعظم فان كسر ضفة النهر الأعظم ربما يضر بالناس ضررا عاما من حيث أن الماء يفيض عليهم وقال عليه الصلاة والسلام لا ضرر ولا ضرار في الاسلام وعند خوف الضرر يمنع من ذلك لدفع الضرر وعلى السلطان كراء هذا النهر الأعظم ان احتاج إلى الكراء لان ذلك من حاجة عامة المسلمين ومال بيت المال معد لذلك فإنه مال المسلمين أعد للصرف إلى مصالحهم ( ألا ترى ) أن مال القناطر والجسور والرباطات على الامام من مال بيت المال فكذا كراء هذا النهر الأعظم وكذلك اصلاح مسناته ان خاف منه غرقا فإن لم يكن في بيت المال مال فله أن يجبر المسلمين على ذلك ويحرجهم لان المنفعة فيه للعامة ففي تركه ضرر عام والامام نصب ناظرا فيثبت له ولاية الاجبار فيما كان الضرر فيه عاما لان العامة قل ما ينفقون على ذلك من غير اجبار وفى نظيره قال عمر رضى الله لو تركتم لبعتم أولادكم وليس هذا النهر خاص لقوم ليس لأحد أن يدخل عليهم فيه ولهم أن يمنعوا من أراد أن يسقى من نهرهم أرضه وشجره وزرعه لان ذلك شركة خاصة ( ألا ترى ) انهم يستحقون به الشفعة بخلاف الشركة في الوادي والأنهار العظام فإنه لا تستحق به الشفعة ثم في الشركة الخاصة التدبير في الكراء إليهم ومؤنة الكراء عليهم في مالهم وان طلب بعض الشركاء فللامام أن يجبر الباقين على ذلك لدفع الضرر فأما إذا اتفقوا على ترك الكراء ففي ظاهر الرواية لا يجبرهم الامام على ذلك كما لو امتنعوا من عمارة أراضيهم ودورهم وقال بعض المتأخرين من أصحابنا رحمهم الله يجبرهم على ذلك لحق أصحاب الشقة في النهر قال أبو يوسف وسألت أبا حنيفة رحمه الله عن الرجل استأجر النهر يصيد فيه السمك أو استأجر جهة يصيد